ابراهيم بن محمد البيهقي
163
المحاسن والمساوئ
لم أستطع ردّ الجواب عليهم * عند الوداع وما شفين عليلا لو كنت أملكهم إذا لم يبرحوا * حتى أودّع قلبي المخبولا قال : نعم ، قالت : أحسنت أحسن اللّه إليك ! وأنت القائل : هما دلّتاني من ثمانين قامة * كما انقضّ باز أقتم الرّيش كاسره فلمّا استوت رجلاي في الأرض نادتا : * أحيّ فيرجى أم قتيل نحاذره فقلت : ارفعوا الأسباب لا يشعروا بنا * وولّيت في أعجاز ليل أبادره أحاذر بوّابين قد وكّلا بها * وأحمر من ساج تبصّ مسامره فأصبحت في القوم القعود وأصبحت * مغلّقة دوني عليها دساكره « 1 » قال : نعم ، قالت : سوأة لك ! قضيت حاجتك فأفشيت عليها وعلى نفسك ، فضرب بيده على جبهته وقال : نعم فسوأة لي ! ثم دخلت وخرجت وقالت : أيكم جرير ؟ فقال : ها أنا ذا ، قالت : أنت القائل : رزقنا به الصّيد الغزير ولم نكن * كمن نبله محرومة وحبائله فهيهات هيهات العقيق ومن به * وهيهات حيّ بالعقيق نواصله قال : نعم ، قالت : أحسن اللّه إليك ! وأنت القائل : كأنّ عيون المجتلين تعرّضت * وشمسا تجلّى يوم دجن سحابها إذا ذكرت للقلب كاد لذكرها * يطير إليها واعتراه عذابها قال : نعم ، قالت : أحسنت ! وأنت القائل : سرت الهموم فبتن غير نيام * وأخو الهموم يروم كلّ مرام طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * وقت الزّيارة فارجعي بسلام لو كان عهدك كالّذي حدّثتني * لوصلت ذاك فكان غير ذمام تجري السّواك على أغرّ كأنّه * برد تحدّر من متون غمام قال : نعم ، قالت : سوأة لك ! جعلتها صائدة القلوب حتى إذا أناخت ببابك جعلت دونها حجابا ، ألّا قلت : طرقتك صائدة القلوب فمرحبا * نفسي فداؤك فادخلي بسلام قال : نعم فسوأة لي ! ودخلت وخرجت وقالت : أيكم كثير ؟ فقال : ها أنا ذا ، فقالت : أنت القائل :
--> ( 1 ) الدساكر جمع دسكره وهو بناء كالقصر حوله بيوت للأعاجم يكون فيه الشراب واللهو .